علي بن الحسين العلوي

249

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

( لا بد من الانفكاك بين الإرادة التشريعية والمراد ) الجواب الثاني عن الاشكال الأول : هو هذا الذي قلناه في الجواب الأول ، مع أنه نقول لا بد من الانفكاك بين الإرادة التشريعية والمراد ، مع فرض التسليم بعدم الانفكاك في الإرادة التكوينية ، لأنه لا يكاد يتعلق البعث التشريعي الا بأمر متأخر عن زمان البعث . والشاهد ضرورة أن البعث انما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به . وبعبارة أخرى : ان البعث يوجب توجه المكلف نحو المأمور به ، وذلك بأن يتصور الامر بما يترتب على ذلك الامر من المثوبة وعلى ترك ذلك الامر من العقوبة . ومن الواضح انه لا يكون هذا التصور الا بعد البعث بزمان قليلا كان أو كثيرا ، ولا بد من التصديق والميل والجزم والعزم . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه لا محالة يكون البعث نحو امر ، متأخر عن ذلك الامر ، بالزمان . فلو ظن أن المقدمات لا تأخذ وقتا كثيرا حتى تفصل بين الإرادة والمريد ، قلنا : لا يتفاوت طول الوقت وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في باب الإرادة . ولعمري ما ذكرناه من الانفكاك بين الإرادة التكوينية والمراد ، وبين الإرادة التشريعية والمراد ، واضح لاسترة عليه ، والاطناب الذي هو خلاف ديدننا انما جئنا به هنا لأجل رفع المغالطة من الاشكال الواقعة في أذهان بعض الاجلة من الطلاب . ( اشكال ثاني ) هذا هو الاشكال الثاني على الواجب المعلق يحتج فيه المستشكل بعدم قدرة المكلف على المكلف به في حال الامر والبعث من المولى ، مع أن القدرة